أحمد بن محمد مسكويه الرازي

115

تجارب الأمم

بهم قوّة على الخروج . فأقاموا حتّى بلغ زهير قرية شاهي ، [ 1 ] ثمّ واقعهم ابن طباطبا فهزمهم واستباح عسكرهم وأخذوا ما كان معه من مال وسلاح ودوابّ وغير ذلك . فلمّا كان من غد ظفره بزهير واستباحته عسكره ، مات فجأة ، فتحدّث الناس أنّ أبا السرايا سمّه وأنّه إنّما فعل ذلك لأنّ ابن طباطبا لمّا أحرز ما في عسكر زهير بن المسيّب من المال والسلاح والكراع ، منعه أبا السرايا وحظره عليه ، وكان الناس له مطيعين فعلم أبو السرايا أنّه لا أمر له فسمّه . فلمّا مات ابن طباطبا أقام أبو السرايا [ 131 ] مكانه غلاما أمرد حدثا وهو محمد بن محمد بن زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب ، عليهم السلام . فكان أبو السرايا هو الذي ينفّذ الأمور . وكان الحسن بن سهل قد وجّه عبدوس بن محمد بن أبي خالد المروروذىّ إلى النّيل حين وجّه زهيرا إلى الكوفة . فلمّا هزم أبو السرايا زهيرا خرج عبدوس يريد الكوفة بأمر الحسن بن سهل حتّى بلغ الجامع وزهير مقيم بالقصر ، [ 2 ] فتوجّه أبو السرايا إلى عبدوس فواقعه بالجامع فقتله وأسر هارون بن أبي خالد واستباح عسكره وكان في أربعة آلاف ، فلم يفلت منهم أحد كانوا بين قتيل وأسير . وانتشر الطالبيّون وانحاز زهير إلى نهر الملك وأقبل أبو السرايا حتّى نزل قصر ابن هبيرة بأصحابه وكانت طلائعه تأتى كوثى . ثمّ وجّه أبو السرايا جيوشه إلى البصرة وواسط فدخلوها ، وكان بواسط وأعمالها عبد الله بن سعيد الحرشي واليا عليها من قبل الحسن بن سهل ، فواقعه جيش أبى السرايا قريبا من واسط فهزموه فانصرف راجعا إلى بغداد وقتل أصحابه وأسروا .

--> [ 1 ] . شاهي : موضع قرب القادسيّة . ( مراصد الاطلاع ) . [ 2 ] . بالقصر : كذا في الأصل ومط وتد ( 421 ) والطبري ( 11 : 978 ) . وفى آ : بالبصرة .